الاباتي إدمون رزق ووفد من الرهبانية في قصر بعبدا

2025-03-17 18:30:00
قام رئيس عام الرهبانية المارونية المريمية الاباتي إدمون رزق على رأس وفد من الرهبانية ضم الآباء المدبرين العامين ولفيف من الرهبان يوم الإثنين بزيارة تهنئة إلى القصر الجمهوري في بعبدا حيث استقبلهم فخامة رئيس الجمهورية عبروا فيها لفخامة الرئيس عن شكرهم للرب على انتخابه بعد سنوات الفراغ القاسية التي كادت تؤدي إلى دمار الأرض والبشر مؤكدين على محبة الرهبانية واضعين مقدراتها في خدمة العهد وسيده فأعرب فخامة الرئيس عن تقديره وإمتنانه على صلواتهم ومثنيا على الدور الطليعي التي تقوم به الرهبانية عبر مختلف المجالات ولا سيما على الصعيد الكنسي والتربوي داعين إياهم إلى توظيف مقدراتهم في خدمة الوطن مستذكرا معهم كيف تمكن الموارنة من تفتيت الصخور واختراق الوديان بصلابتهم وإرادتهم وعزمهم على تخطي الصعاب واعدا بالعمل إلى جانب الجميع كي يعود لبنان افضل مما كان عليه وقدم الرئيس العام لرئيس الجمهورية مجسما لشعار الرهبانية المارونية المريمية.
وكان الرئيس العام قد وجه كلمة جاء فيها:
فخامةَ الرئيسِ
يطيبُ لي باسمِ اخوتي الأباءِ والمدبرينَ العامينَ وعمومِ أبناءِ الرهبانيةِ المارونيةِ المريميةِ في لبنانَ وبلدانِ الانتشارِ رفعَ الشكرِ للربِّ على انتِخابِكُم على رأسِ الجمهوريةِ اللبنانيةِ بعدَ سنواتِ الفراغِ الّتي كادَتْ أَن تدمِّرَ البشرَ والحجرَ؛ ويسعدُنا عشيّةَ احتفالِكم بتذكارِ القدّيسِ يوسفَ «حارسِ الفادي»، كما سمّاهُ البابا القدّيسُ يوحنّا بولسُ الثاني، أن نرفعَ صلاتَنا معكُم ومِن أجلِكم كي يسدِّدَ اللهُ خطاكم لما فيه خيرُ وطنِنا لبنانَ آملِينَ أن يعودَ درّةَ الشرقِ كما وعدَ حبيبُنا سليلُ رهبانيتنا خادمُ اللهِ الابُ الحبيسُ انطون طربيه الذي نرجو إعلان قداسته في عهدكم المبارك، حين قالَ منذ أكثرَ من خمسَ عشْرَةَ سنةً، أنّهُ سيأتي اليومُ الّذي سيُقال فيه "نيّال من له مرقد عنزة في جبل لبنان "
صاحبَ الفخامة
تأسّستِ الرهبانيةُ المارونيةُ المريميةُ سنةَ ألفٍ وستِّ مئةٍ وخمس وتسعين (١٦٩٥) وهي أُمُّ الرهبانياتِ المارونيةِ وملهمةُ العديدِ من الرهبانياتِ المشرقيّةِ لتكونَ في خدمةِ لبنانَ وشعبِهِ؛ ولا يزالُ الختمُ الّذي استعمَلَهُ الرئيسُ العامُّ الأوّلُ على الرهبانيةِ شاهدًا على الارتباطِ الوثيقِ مع لبنانَ ومع أرزةِ لبنان.
وحرصًا منّا على عدمِ الإطالةِ والإسهابِ في الكلامِ، اسمحوا لنا أن نضيءَ على بعضِ المحطّاتِ من تاريخِ رهبانيتنا الّتي أعطَتْ، ولا تزالُ تعطي عبرَ مختلفِ المجالاتِ الرعويةِ والرهبانيةِ والتربويةِ والفكريةِ والكنسيةِ، وجوهًا وقاماتٍ يفتخرُ بها الوطنُ. نتوقّفُ باعتزازٍ عند الدورِ الكبيرِ الّذي لعبَتْهُ الرهبانيةُ في سبيلِ انعقادِ المجمعِ اللبنانيّ في رحابِ ديرِ سيدةِ اللويزة مقرِّ الرئاسةِ العامة سنةَ ألفٍ وسبعِ مئةٍ وستٍّ وثلاثين (١٧٣٦) ومجمعِ اللويزة سنةَ ألفٍ وثمانِ مئةٍ وثماني عَشْرَةَ (١٨١٨) واجتماعاتِ مجلسِ البطاركةِ والأساقفةِ الكاثوليك في ثمانيناتِ القرنِ الماضي وإلى غيرِها منَ المحطاتِ الوطنيةِ والمارونيةِ المشرِّفة
سعَتِ الرهبانيةُ منذُ السنواتِ الأولى لتأسيسِها إلى الانطلاقِ خارجَ لبنانَ في سبيلِ خدمةِ الموارنةِ والكنيسة فكانتِ الانطلاقةُ إلى روما سنةَ ألفٍ وسبعِ مئةٍ وسبعٍ (١٧.٧) حيثُ لا يزالُ ديرُها شاهدًا على محطّاتٍ ناصعةٍ مِن تاريخِ لبنانَ ومِن ثُمَّ إلى مِصرَ سنةَ ألفٍ وسبعِ مئةٍ وخمسٍ وأربعين (١٧٤٥)
اهتمَّتِ الرهبانيةُ منذُ فجرِ تأسيسِها بتَوفيرِ التربيةِ والعلمِ لأبناءِ شعبِنا، جادّةً في نقلٍ المعرفةِ والعلمِ مِن دونِ تفرقةٍ، والعملِ في سبيلِ ابقاءِ شُعلةَ الارتباطِ بلبنانَ مستعرةً، وصولًا إلى أميركا اللاتينية وأفريقيا ومنذ سنواتٍ بدأنا العملَ إلى جانبِ أبناءِ شعبِنا في استراليا.
صاحبَ الفخامة
تمكَّنَ رهبانُنا وخلالَ ثلاثةِ قرونٍ ونيِّفٍ منَ المحافظةِ على الودائعِ الّتي سلّمَها المؤسِّسونَ وأحسَنوا المتاجرةَ بالوزناتِ ساعينَ بكلِّ جَهدٍ إلى تطويرِ العملِ المؤسّساتيّ فحوَّلوا مدارسَ تحتَ السنديانةِ إلى صروحٍ تربويةٍ فأنشأوا المدارسَ في لبنانَ وعالمِ الإنتشارِ، وجامعةً سبقَ أن استَقبلتُم رئيسَها وهيئتَها الاكاديميّة والإدارية، ونأملُ ان تكونَ موضعَ اهتمامٍ من فخامتِكم في مختلفِ الحقولِ والكلّيّاتِ والمعاهدِ في عهدِكم الميمونِ، وبالإستحصال على الترخيصِ لعددٍ منَ الكلّيّاتِ الجديدةِ للمساهمةِ معكم وإلى جانبِكم في الحدِّ من هجرةِ الأدمغةِ والشبابِ اللبناني.
فخامةَ الرئيسِ، من مدعاةِ فخر رهبانيتِنا، انّنا وبمبادرةٍ مشكورةٍ من قِبَلِ أبناءٍ بلدتِكم العزيزة، العيشيّة، أسّسنا مركزَ ابونا يعقوب الّذي سنسعى إلى تطويرِ رسالتِه في منطقةِ الجنوب، ليكونَ منطلقًا لعملٍ رسوليٍّ اجتماعيٍّ يلَبّي تَطلُّعاتِ أخوتِنا وأخواتِنا الّذينَ يعبّرونَ كلَّ يومٍ من خلالِ صمودِهم على تعلّقِهم بلبنانَ.
صاحبَ الفخامة
إنّ تبوُّؤَكُم منصبَ رئاسةِ الجمهوريةِ في هذه الظروفِ الصعبةِ الّتي يمرّ بها لبنانُ شكَّلَ ارتياحًا في مختلَفِ الأوساطِ لا سيّما من خلالِ خطابِ القَسمِ - خارطةِ الطريقِ - للنهوضِ بوطنِنا وإعادتِهِ إلى لَعِبِ الدورِ المرجوِّ منه في العالمِ العربيِّ والأُسْرةِ الدوليةِ ونعدُكم يا صاحبَ الفخامةِ أنّكم ستكونونَ حاضرينَ في صلاةِ رهبانِنا ملتمسينَ شفاعةِ أمِّنا مريمَ العذراءِ شفيعةِ رهبانيتِنا وواضعينَ بين أيديكم مجسّمًا لشعارِ الرهبانية الّتي تحبُّكم وتدعو لكُم بالتوفيقِ في مَهَمَّتِكُم الانقاذيةِ مرحّبينَ بزيارتِكم الّتي نتمنّاها في وقتٍ قريبٍ.