بطاقة هوّية لرئيس مجلس بلديّ منتظر لجونية

2025-04-03 10:23:00
بطاقة هوّية لرئيس مجلس بلديّ منتظر لجونية
ليال مظلوم
في عين العاشق، جونية ليست مجرّد مكان أو مدينة، بل حالة حبّ دافئ، معتّق في قلبٍ متيّم وعقل نيّر، لا يجد سبيلاً لعيشها، إلاّ من خلال التشمير عن السواعد وبالمباشر وجعلها قضيّته، لتعود مشرقة كقصيدة على شواطئ الحنين، متلألئة بأضوائها ليلاً كنجوم تهبط لتراقص الأمواج، وفي نهارها، كزقزقة عصفور أطلق جناحيه للنسيم متنعّماً بسحر خليجها الأسطوريّ ومرنّماً أسمى آيات الابتهال لما تحمله تلالها المشرفة من غلال روحيّة وبركات.
ليس صدفةً أو مفاجأةً أن ينتفض شابٌ طموحُ ليرسم لها الرؤى والبرامج. فقد ظُلمت مدينته وأُهْمِلت ولأسباب متعدّدة، لكن آن الوقت لتعود إلى روحها وجوهرها، رافضة الاستسلام والركود، في عمليّة تزاوج ما بين الأصالة والإبتكار، بين عبق تراثها وبهائه وأصالته، وبين تألّقها ونموّها وتطوّرها في نهضة تشاركيّة، لتستعيد ذاتها واحة حديثة وذكيّة.
أغريبٌ على فيصل جورج افرام، الذي يسعى اليوم لترؤّس مجلسها البلديّ وفق مواصفات التجرّد والكفاءة والنزاهة والقدرة والإقدام، أن يتعهّد علانية بخطّةٍ على مرحلتين زمنيتين، الأولى تنفيذيّة - تمهيديّة تفعل على الأرض، وتصوّب المسار، وتنفّذ الأولويّات، وتظهّر الفرق، والثانية تنفيذيّة - جوهريّة، تنقل المدينة من مكان إلى آخر وبالعمق؟
لا يُطلق افرام وعوداً، بل رؤية واقعيّة قابلة للتنفيذ. في الواقع ليست الخطّة بعناوينها العمليّة هي وحدها المهمّة في هذا السياق. التفاصيل هي الأهمّ عند مقاربة مواضيع حماية البيئة البحريّة والبرّية، والنهضة الاقتصاديّة والإنمائيّة، وإنعاش السياحة، والحماية المجتمعيّة والصحّية، والتنمية الشبابيّة والثقافيّة والرياضيّة، وتطوير البنى التحتيّة والخدمات والتنظيم الإداريّ...وهي مسألة أيّام قليلة قبل إعلانها وشرحها أمام الرأي العام.
برأيي، هناك جانب يسمو على كلّ ذلك، ويتجسّد في القدرة على التنفيذ، لمن هو آتٍ من عالم قيميّ مستمدّ من سياق مسار عائليّ ما بدّل يوماً تبديلاً، أساس كلّ عملٍ فيه هو الخير للإنسان والمجتمع. فعلى راسيةِ الخير العام وصالح جونية وحاراتها الرائعة، التي تضمّ حارة صخر، وغادير، وصربا، وساحل علما، رَسم فيصل افرام برنامجه، وهو الذي جال في العديد من عواصم الدول ومدنها في الشرق وفي الغرب، وسجّل ودوّن وقارن. مبادراته، كما يُعلن لكلّ من يلتقيه، مبنيّة على خطوات مدروسةٍ تهدف إلى تطوير المهام والمشاريع وإنجاحها، وخلق الفرص والتغلّب على العقبات. ويؤمن أنّ المجلس البلديّ معنيّ بالتجانس، وأنّ رئيسه ملتزم بنشر جوٍّ من الألفة والإنتماء والدعم، كما بالشعور بروحيّة الجماعة في مكان العمَل.
الشاب المتخصّص في إدارة الأعمال مع دراسات معمّقة في مجالات القيادة التنفيذيّة والتسويق، يضاف إليها تجارب ناجحة موثّقة ومشرّفة في قيادة الشركات والجماعات العاملة نحو الأهداف المرسومة، لا يتوقّف كثيراً أمام منطق الاستحالة. على العكس من ذلك، فمن خلال الفكر المتجدّد، والإرادة الصلبة، والكدّ في العمل، وبذل الجهد الإضافيّ للوصول إلى الأفضل لجونية، هو مستعدٌّ لمواجهة الصعوبات وتحدّيها، والتجرّؤ على اتّخاذ خطواتٍ إلى الأمام، للوصول إلى تحقيق أعلى المستويات التي يطمح إليها أبناء المدينة وقاطنوها.
النزاهة عنده أساس، وتعني التصرّف والتفاعل بأخلاقيّة رفيعة وبأمانةٍ وشفافيّة وصدق تجاه الذات والآخرين، لا سيّما في ما يختصّ بالتعاقدات والتلزيمات. أمّا التواضع، فأساسه احترام الإنسان للآخرين وتقديرهم من دون تعالٍ أو كبرياء، بحيث يعترف الشخص المتواضع بحدوده ويقدّر في الوقت عينه الجهود والمساهمات التي يقوم بها الآخرون.
أمّا الدقّة، فهي صفة تشير إلى الإلتزام بالوضوح، والحرص على أداء الأعمال بأقصى درجةٍ من الأمانة والإتقان، والإهتمام بالتفاصيل الصحيحة، مع الانتباه إلى كلّ جُزءٍ صغير لضمان تحقيق الخدمات البلديّة المرجوّة، وبذل الجهد ليكون العمل الإنمائيّ متكاملاً من دون أخطاء، مع الثبات على المعايير والمواصفات المطلوبة.
فيصل افرام هو رجل تغيير بالفطرة والممارسة، مع الحفاظ على التراث والثبات على الجذور، وهذا لا يتعارض لا مع مواكبة العصر أو التأقلم مع الحداثة والتكنولوجيا بكلّ مظاهرها. المسؤوليّة لديه خدمة وواجب، لا تسلّطاً وتفرّداً. فالجميع مدعوّ للمشاركة في عقله وهو مستعدّ للاستفادة من كلّ الآراء والكفاءات والنجاحات، على أن يضع مصلحة جونية أوّلاً وفوق كلّ اعتبار.
المطلوب كثيرٌ لقلب الصفحة والإنكباب على كتابة فصلٍ جديدٍ لهذه المدينة اللؤلؤة، وها هم الفَعَلة قادمون. جونية تستحقّ.